الشيخ محمد علي الأراكي
27
كتاب الصلاة
الوقت بلا سورة ، إذ لعلَّه الصلاة المدركة ركعة منها فيه مع السورة ، فإنّ السورة ليس لدليلها إطلاق ، لا مادّة ولا هيئة ، لا أنّها بحسب الثبوت أيضا لا يحتمل جزئيّتها . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّا نستكشف بالأولويّة القطعيّة حكم هذا القسم من القسم الأوّل ، حيث إنّه مع إدراكه الصلاة بجميع أجزائها قد رخّصه الشارع لأجل أن يكون في إتيانه الصلاة على تأنّ ، فكيف إذا لم يدرك السورة رأسا يغمض عن إدراك البقيّة أيضا ويحكم بالبدل الاضطراري ولا يسقطها حتّى يدرك الوقت الاختياري في جميع الصلاة ، هذا . ويمكن أن يقال بإمكان التشبّث بذيل خبر المستعجل في هذا القسم أيضا ، بيانه أنّ المستفاد من الخبر ولو علَّق الحكم فيه صورة على عنوان المستعجل كونه معلَّقا لبّا على الأعمّ ، وهو أنّه كلَّما كان وجود السورة مانعا عن الوصول إلى غرض عقلائي إمّا ديني وإمّا دنياوي فقد رفع عنه الوجوب ، لا بواسطة المزاحمة حتّى يقال : يحتاج إلى إحراز الأهميّة في ذلك الغرض ، بل لأجل ضيق الموضوع في جانب السورة بحسب أصل المصلحة الوجوبيّة ، غاية الأمر أنّه إن كان ذاك الغرض الذي صار بقبال وجودها غير واجب شرعا جاز للمكلَّف تفويته بقراءة السورة وإن كان واجبا كذلك فهو محكوم عقلا بعدم جواز تفويته الواجب الشرعي على نفسه . إذا عرفت ذلك فنقول : هنا مجعولات من قبل الشارع لا يمكن المكلَّف الجمع بينها ، ولا محيص له عن رفع اليد من بعضها ، وتلك المجعولات عبارة عن الحمد والركوع وكذا وكذا ، والوقت ، وهذه لم يقيّد عقد موضوع المصلحة الوجوبيّة فيها بعدم الممانعة الوجوديّة عن شيء ، ومنها السورة ، وهذه قد أخذ في عقد موضوعها أن لا يكون للمكلَّف حاجة عقلائيّة كان قراءة السورة مانعة عن الوصول إليها ،